أصول
وأول عشر سنوات في الأوبرا
نحو
سنة 1600 مجموعة
من الفنانين الشباب والدارسين مشبعين
بروح عصر النهضة اجتمعوا معا في فلورنسا
لإحياء الدراما الكلاسيكية.
لم يكونوا يعرفون أن أول
محاولات لهم ستضع الأسس الحاسمة لشكل فني
جديد سرعان ما ستبدأ تقدمها المنتصر خلال
العالم الحضاري الغربي تحت اسم الأوبرا.
عرض
أوبرا جاكوبو بيري "دافني"
(فلورنسا 1597)
هو علامة على الميلاد
الحقيقي للأوبرا، رغم اقتراحات الدراما
الموسيقية، الذي يمكن اعتباره أول تحرك
للأوبرا، يمكن اكتشافه حتى قبل هذا، مثل
في المسرحيات الغنائية للعصور الوسطى.
أقدم مثال هو "روبن
وماريون" لآدام
دو لا هال التي بقيت منها عدة نسخ، ضمت
رقصات غنائية قصيرة لتحي الحوار الجرئ.
الفواصل أو الانترمتزي
يقدم موضوعا رمزيا خفيفا أو أحيانا أكثر
قضايا بين فصول المأساة قد يعتبر دراسات
تمهيدية للأوبرا. كانت
تعرض في القاعات في مناسبات الحفلات
التنكرية أو المواكب المهيبة، وكانت ثرية
في روعة الغرض والموسيقى.
وإدخال الرقصات خاصة
الموريسكا وهو باليه مغربي كان محبوبا.
كانت الموسيقى تقتصر على
تلك الرقصات المنعزلة، أو المقطوعات
الآلية والكورالية التي صحبت العمل على
المسرح، في حين نتكلم عن الحوار إن وجد.
موسيقى أواخر العصور الوسطى كانت بوليفونية حصريا
وفي الواقع الصولو نادرا ما نجده في
الموسيقى الواضحة للإنترمتزو، رغم حدودها
في المسرحيات الموسيقية الشائعة والأغاني.
البوليفونية الرائعة
المعقدة هي ميزة لأواخر العصور الوسطى
كمنريج جرئ من القبب في الكاتدرائية
القوطية الرفيعة. سادت
القداسات والموتيت وهي أشكال الموسيقى
الغنائية الكنسية، الفن الجاد
لكن إضافة لهم تطور المادريجال حيث كانت
النصوص الدنيوية تلحن مع كل أدوات
الكونترابنط. هنا
يمكن للخيال الفني أن يطفو دون إعاقة من
الحدود المفروضة بالكانتوس فيرامس، أو
الترتيل الكورالي الجريجوري، الذي كان
الأساس الضروري لكل تأليف ديني.
المادريجال اضفى حيوية
مبهجة أدت للمزيد من التعبير الموسيقي
الشخصي الأقوى مما عرفنا من قبل.
كان هذا النشاط الجديد عبر
عنه في المبدأ الطبيعي الممزي الذي تضمن
محاكاة نداءات الطيور وبوق الصيد والصياح
والشجار وضجة المعارك.
في المادريجال
كانت الموسيقى الجادة تقترب وحتى تمزج
مع مجال الموسيقى الشعبية، لأن مؤلفي
المادريجال يمكنهم تبني اللحن الشعبي
الخام في صورة الكانتوس فيرماس وتحويله
لعمل مهيب خلال إضافة الكونترابنط
البوليفوني.
جوقة المادريجال
دائما أدت الأجزاء المغناة في الفواصل
أو الفصول الدرامية القصيرة المذكورة
بالفعل، وحين تعبر البطلة على المسرح عن
عذابها بالإشارة عبء يأسها يغنيه الكورس
ليس على خشبة المسرح وليس عازف الصولو
كما يبدو طبيعي لنا اليوم. الصولو يذكر
بالأغنية الشعبية ولا يفهم في لحن خضع
بقوة للانضباط الفني الرسمي.
فقط نادرا جدا كان محاولة
تمت لتعديل الشكل بجعل صوت لجزء واحد يغني
والآخرون عزفوا الآلات.
هذا يوضح أن الحافز للتطور
موجود بالفعل في زمن كان التأليف الجاد
متصل بصرامة بقواعد الكونتربنط لكن فقط
قرب نهاية القرن السادس عشر حدث تغيير مع
تقديم الجزء الصولو خاصة الرسيتاتيف أو
السرد المغنى. كانت
ثورة أسلوبية جريئة مهدت الطريق لأول
صياغة وتطور للأوبرا.
مجموعة
الفنانين والدارسين الذين اجتمعوا في
منزل الكونت جيوفاني باردي المحب للفن
في فلورنسا في نهاية القرن السادس عشر
بهدف إحياء الدراما اليونانية تضمنوا
فنسينزو جاليلي والد جاليليو والمؤلفون
جيليو كاتشيني وجاكوبو بيري والشاعر
أوتافيو رينوتشيني.
قام بالمحاولات الأولى
فنسينزو جاليلي الذي لحن جزء أجولينو من
"الجحيم"
لدانتي، ولاحقا "نعي
جيرمي" للصوت
الصولو مع حفل الفيول كمصاحبة.
وزع كاتشيني سلسلة من
الأغاني والسونيت للصوت الصولو ومصاحبة
الثيربو ولاحقا نشرهم بعنوان "الموسيقى
الجديدة". آخر
الأمر سنة 1597 العرض
الخالد لدافني حدث في منزل جاكوبو كورسو،
وهو أرستقراطي من فلورنسا خلق باردي في
هذه المجموعة النشطة من الفنانين في حضور
"دون
جيوفاني مديتشي"
والمواطنين الرواد الآخرين
في فلورنسا. كان
أوتافيو رينوتشيني مؤلف النص، قصيدة
رعوية بالأسلوب التقليدي للعصر، في حين
كتب بيري وكاتشيني الموسيقى.
عرضت المقطوعة عدة مرات
بنجاح كبير لكن لسوء الحظ لم يبقى أي أثر
من الموسيقى.
الأسلوب
الحديث "الأسلوب
الممثل" استخدم
هنا للمرة الأولى في دراما كاملة حيث كان
الابتكار الحاسم هو السرد المغنى أو
الإلقاء الملحن، أساس الحوار الموسيقي
الدرامي. هذا
الأسلوب الجديد لا يشترك في شيء تقريبا
مع السرد الغنائي لمسرحيات المعجزات،
كما اقترحنا في الغالب.
الإلقاء اللحني لا يحمل
علاقة مع الترتيل الديني القديم والألحان
ذات النغمة المنودية للتراتيل التي لا
تتبع المحتوى الدرامي للكلمات الملحنة.
في 6
اكتوبر 1600
يوريدي وهي الأوبرا الثانية
التي كتبها الثلاثي بيري-كاتشيني-رينوتشيني،
عرضت في فلورنسا في حضور تجمع رائع من
الجمهور، للاحتفال بزواج ماريا دي مديتشي
والملك هنري الرابع من فرنسا.
نجاحها كان غير مسبوق ووضعت
كل حفلات الزواج الأخرى في ظلها.
كتب بيري الموسيقى باستثناء
فقرات عديدة لكاتشيني، لكن لاحقا أعاد
كاتشيني كل الأوبرا والنسخة الجديدة عرضت
في قصر بتس في 5 ديسمبر
1602. كلا
العملين نجوا ويتماثلان بشدة في المشروع
والتنفيذ، لكن مكان الشرف لابد أن يذهب
لبيري، هو بالتأكيد أكثر جرأة وعبقرية
في التفاصيل وثراء هارمونياته.
في مقدمته
يتحدث يوريديس لبيري عن الصفات التي تقتصر
على الأسلوب الجديد.
يروي كيف درس أسلوب الناس
في الكلام، حتى يتمكن من إعادة إصدارها
بالضبط وكيف في بداية كل حديث، سيترك
المتكلم الهارموني، ليعود إليه في النهاية،
بعد الكثير من التنويعات التي تبعت وفقا
لمعنى الكلمات. الإيقاع
قد يتسارع في لحظات العاطفة ويتباطأ
للأسف. هذه
المعالجة كانت لها أصل في اعتقاد أن قدماء
اليونان والرومان غنوا في كل الدراما
واستخدموا الصولو وليس الكورس.
الأوبرا بالتالي هي الابن
الفعل لعصر النهضة.
الإلقاء الملحن المعبر
ليوريديس لديه مصاحبات آلية بالتآلفات
خصص له بيري آلات سيمبالو وقيثارة وآلتي
عود، النوتة المطبوعة لا تكشف عن كيفية
استخدام هذه الآلات.
فرض المصاحبة من الآلات
المستقلة أصبحت تناسب المواقف المختلفة،
ولابد للهارمونيات أن تكون شديدة القوة.
في إحدى المراحل تم إدخال
الثلاثي للفلوت وكل هذه الآليات اختبأت
عن الجمهور وراء المناظر الطبيعية.
كان اللقاء الملحن مميز
ومعبر، التناغم الصاحب كان دائما جرئ
وأحينا التنافر الضمني.
التطور البنائي المبهر
لهذه الموسيقى لا يمكن أن يخفف النمطية
للمستمع الحديث، رغم أنه أحيانا تتم
مقاطعته بشكل مبهج مثل الكورس "فلنغني
ونرقص" ولحلقات
للفلوت. في العرض
الأول غنى بيري "أورفياس
ويوريديس لفيتوريا أزشيلي، الذي اشتهر
لأبعد من فلورنسا كمغني وعازف عود.
مونتفردي
النقوش
المعاصرة التي تمثل احتفالات البلاط توضح
نوع إعداد المسرح المستخدم للأوبرات في
ذلك الوقت. رفع
المسرح وأحيط بإطار من القباب في حين شكلت
الدرجات الواسعة نوعا من الشرفة المؤدية
أسفل للمدرج. المناظر
لهذه العروض الأوبرالية الأولى لابد أنها
أكثر بدائية مما اعتاد الناس في الفواصل
التي غالبا كانت تتعلق على نحو معقد لا
يصدق بالجهاز الفني.
تم تطبيق الدراما في مقدمة
المسرح بما أن التأثير العميق للمشاهد
مازال مجهولا في المسرح والتغييرات للعديد
من المناظر في يوريديس حدثت دون وقفة،
النزول في العالم السفلي مثلا لا
يشير له حتى الريتورنيللو المختصر.
التغير
المفاجئ في المشاهد يمكن فقط شرحه بإنزال
تصميم مطلبي أو ملابس مناسبة معلقة.
المناظر
الطبيعية الكلاسيكية على هذه التصاميم
إضافة إلى أزياء الممثلين تمثل بالطبع
تصور فنان الباروك للعالم القديم:
المناظر
الطبيعية المثلى مجهزة بمعمار الباروك.
مسرح
الباروك هذا المزيج المميز بين الشعور
القديم والمعاصر، له سحر كبير الملاحظ
الحديث، وله سحر أكثر مباشرة من الشعر أو
الموسيقى في هذا العصر.
الحساسية
الإيجابية والتفاؤل المبهج يظهر في هذا
المزيج المثالي والمناظر الطبيعية
والمعمار الخاص بالباروك وأزياء رعاة
الغنم والخوذة مع الريش.
نجاح
يوريديس رسخ الأوبرا كشكل فني.
في
الأربعين سنة التي تلت العرض الأول لدافني
لبيري، أكثر من أربعين أوبرا تم إنتاجها
في العدة بلدان الإيطالية الكبرى خاصة
فلورنسا.
إلى
جانب هذا اشتقت الأوبرات الرعوية من شعر
دينوتشيني، تطور شكل آخر مستقل وهو الأوبرا
الرمزية.
هذا
اشتهر بشكل خاص في روما، المثال الأول هو
Rappresentatione
di Anima e di Corpo لإيمليو
دو كافالييري، التي عرضت أول في روما عام
1600،
لكلمات أجوستينو ماني.
تمثل
الشخصيات الأفكار، مثل الجسد أو الروح
والذكاء أو السرور والقصة لها بعد أخلاقي
مثل مسرحيات المعجزات في العصور الوسطى.
الاوبرات
السحرية المزعومة كونت مجموعة ثالثة التي
قد ينظر لها كتطور آخر للقرن السادس عشر
يتخللها تأكيد على أثرها البصري.
هذه
الآن تحولت لأوبرات ذات نطاق كامل ببناء
الحبكة وإدخال حوار الرسيتاتيف.
في
البلاط الإيطالي علقت اهمية كبرى دائما
على المناظر على المسرح، وحتى الفنانون
المهمون امثال ليوناردو دافنشي لم يشعرون
بالفخر لبناء آلات معقدة للمسرح.
مؤثرات
خاصة مثل التحول المفاجئ في المناظر
والآلات الطائرة والآلهة تحلق في السحب،
كانت كلها مصممة لزيادة الاهتمام بالاوبرا.
كان
محتوم أن هذا النوع من الأوبرا اهتم كليا
بالمشاهد الخارجية ينبغي أن يصبح تافه
موسيقيا.
اهمية
الديكور ايضا كان في الاوبرا الرعوية
والرمزية وفي الواقع صار جزء لا يتجزأ من
الأوبرا خلال مراحل تطورها.
هذه المرحلة
الأولى من الأوبرا تعرف عامة بالأوبرا
الفلورنسية أو الكورالية بما أن الكورس
أهم بكثير مما كان في فترات لاحقة.
أهم عمل لهذا العصر بلا شك
هو "أورفيو"
لمونتفردي.
ولد كلوديو مونتفردي في
كريمونا عام 1567 وتوفي
في البندقية عام 1643.
من 1604
حتى 1613
عاش في مانتوا وعمل موسيقيا
في بلاط دوق جونزاجا.
كان مونتفردي أول مؤلف
عبقري يكتب موسيقى للأوبرا.
الليبريتو لأوبرا أورفيو
كتبه أليساندرو ستيرجيو.
عكس رينوتشيني لم يستخدم
ستريجيو الأسطورة الكلاسيكية بالكامل؛
فأورفياس لا يطيع أمر بلوتو بعدم النظر
ليوريديس في طريق خروجه من الجحيم، وبذلك
يخسر حبيبته مرة ثانية.
في السنوات الأخيرة استخدمت
أسطورة أورفياس عدة مرات في أعمال المسرح
الحديث ولحنها ماليبرو وكرينيك وكاسيلا.
كانت موسيقى
مونتفردي تتميز بالسحر الفريد، وأثرها
القوي المباشر يتكون أساسا من الكورس
والفقرات الآلية القصيرة.
الكورس يصمم فنيا بتسلسل
الفوجة يحيي تصميمها.
النمط الهارموني مهيب لكن
متنوع. بعض
الكورس مثل "آه
أيها المصير المرير"
الذي يتبع أخبار المرسال
رائع حقا. الرسيتاتيف
حي بالقوة الدرامية والتنويعات اللحنية
الجديدة تفهم باستمرار خاصة في الحلقة
الرعوية في نهاية القرن كان هناك 14
مسرح في البندقية خصص منها
أكثر من النصف وفي الواقع اكبرها وأروعها
حصريا للأوبرا.
مسرح الأوبرا
في البندقية
كان مسرح
أوبرا البندقية محاط تقريبا كليا
بالمقصورات. نوع
المسرح المعتاد في بلاط عصر النهضة أفسح
المجال لثلاثة أو أربعة صفوف من الصناديق،
وفي حين المقاعد المخصصة للأمراء وضيوفهم
المميزين كانت في المقدمة، الآن تركت بعض
الأماكن لعامة الشعب.
ثمن المقعد في المدرج كان
منخفض لذا لأسباب مالية كانت أجرة المقصورة
أعلى. الطبقات
العليا في المجتمع كانت حريصة على حجز
مقصورة في المسرح، التي تم تناقلها من
جيل لجيل. لهؤلاء
الرعاة كانت الأوبرا مناسبة فنيا وتقليد.
الشغف بالموسيقى تم تناقله
حتى أن أسرة جيرماني بنت تياترو سان
جيوفاني كريسوتومو ولعدة عقود صادرت
عروضها كليا من جيبها الخاص.
خلال جيلين صارت الأوبرا
تسلية لكل تعداد إيطاليا فعليا.
في البداية
كانت العروض تقدم فقط خلال فترة الكرنفال
التي استغرقت ثلاثة أشهر من الكريسماس
حتى نهاية مارس. لكن
لاحقا أضيف موسم الخريف 3
أشهر.
خلال كل واحد من هذه المواسم
عرضت نفس الأوبرا كل ليلة لذا كل الجمهور
سواء في المقصورة أو في المقاعد استمع
لنفس العمل مرارا – وهي عادة تقتصر على
جمهور رواد الأوبرا الإيطالي.
محب الأوبرا الإيطالية
دائما اظهر اكبر اهتمام بطريقة عرض
الأوبرات. يريد
معرفة كل التفاصيل واختراق كل إشارة خاصة
للعروض المستقلة وعلى ما يبدو استعياب
الإثارة التي لا تنتهي المقدمة من العمل
مرارا وتكرارا إلى أن يعرفه من الداخل
للخارج. هذا
الشرح الوحيد لنمطية برامج الحفلات.
من جهة أخرى برنامج الحفلات
الحديث مع إعادة عرض الأعمال الناجحة في
سلسلة متناوبة غير موجود عادة الأوبرا
تغفل كليا بعد موسم واحد فقط وفقط نادر
جدا يعاد إحياء عمل ناجح بشكل خاص في العام
التالي. حين
يتكرر عرض الأوبرا في بلدة أخرى غالبا
فقط الليبرتو كما هو يكتب الموسيقى
المايسترو المحلي الذي وضع في الاعتبار
قدرات مطربيه.
عكس الأوبرا
الكورالية الفلورنسية، ركزت الأوبرات
البندقية بشكل بحت عن العازفين الصولو.
الصولو الماهرون كانوا
محبوبين للغاية حتى أن مشاركة الكورس
كانت في الواقع تبدو عيب.
ربما الاعتبارات الاقتصادية
لعبت دورا في هذا التطور، فثمن الحفاظ
على الكورس كان كبيرا أيا كان السبب في
الأوبرا البندقية تضائل دور الكورس أكثر
فأكثر إلى أن اختفى تقريبا بالكامل.
المطربون الرواء لاقوا
المدح بشدة وبعد البريما دونا أو السوبرانو
أو الأولتو من الخصيان الذي كانت يتقاضى
أجرا عاليا، في حين الأدوار الصغيرة فقط
خصصت لأصوات الذكور الأخرى.
استخدام الخصيان في الأوبرا
نتج أول الأمر عن نقص الأصوات النسائية
المدربة بشكل مناسب والحظر المتكرر على
النساء اللاتي يشاركن في العروض الأوبرالية
حتى أن الخصيان من جوقة الكنائس لابد أن
يطالبون بغناء أدوار النساء.
هذا الترتيب سرعان ما أصبح
عادة وآخر الأمر أصبح نقطة عالية في
التقاليد.
في حين ذهبت
الرسوم العليا للمطربين الجيدين الذين
حصلوا على ألف دوقات للموسم تقاضى المؤلف
فقط 100 دوقة
على موسيقاه – رغم أنه قد يحصل على مبلغ
صغير زائد كعازف هاربسكورد أول.
لكن مؤلف الليبريتو لم
يحصل على أي مبلغ على الإطلاق، وعليه
الرضا عن شرف عرض أعماله.
حين أصبحت العادة للكلمات
أن تطبع، حصل على عائدات المبيعات.
لذا طباعة مدونات النوتة
توقفت في البندقية لكن ليس فلورنسا وهذا
يوضح سبب نجاة القليل من الأعمال نسبيا
من الإنتاج الثري لأوبرات البندقية.
في الستين عاما التي سادت
خلالها الأوبرا البندقية، أكثر من 300
أوبرا أنتجت في البندقية،
ونحو العدد نفسه في بلدان أخرى في إيطاليا
وفرنسا وألمانيا لذا يبدو مرجح أنه على
الأقل 600 عمل
كتابتها وإنتاجها بالأسلوب الأوبرالي
في البندقية.
دور الأوبرا
في البندقية تياترو سان كسيانو وتياترو
سان أبولييز وغيرها (أخذت
المسارح أسمائها من الإبرشية التي شيدت
بها) اعتبرت
لحن هذه الأوبرا غير جذاب – يمثل صورة
خشنة لتقاليد روما الخاصة بنيرون لكن
تمثل تطور استثنائي في الموسيقى لكن فيها
يوجد العنصر اللحني يقاطعه الرسيتاتيف
الطويل المعبر والحيوي والمميز والتحديد
في هذه الأوبرا هو اتخاذ التقنية البوليفونية
للموسيقى الكنسية وفقرات الاتباع والفوجة
دائما تستخدم والباص ثم معالجته بحرية
حتى يخسر عدم مرونته الجامدة.
الباص أوستناتو وهو تنويع
الباص المستمر كان أداة موسيقية مفضلة
هنا. أعظم
سحر للعمل يكمن في الحلقات الميلودية مثل
الديوتو الرومانسي البسيط والمؤثر الذي
يحضر الأوبرا للنهاية.
رغم أنه تقدمي
بالطبيعة ومتاح للأفكار الجديدة ظل
مونتفردي مخلصا للتقليد، وبالأخص
الرستياتيف الردامي.
قدم التنازلات الأكيدة في
النص فكان بوزينسيلو الأكثر محافظة بين
كل كتاب الليبريتو في البندقية.
الموضوع وأسلوب الليبريتو
الأوبرالي تغير بشدة وقتها ورغم ما زالت
الألحان القديمة تستخدم اختفى اللحن
الباسترولي القديم قبل ذلك بوقت طويل.
الشخصيات والأحداث الجديدة
من الماضي الحديث في عصر النهضة سادت
العاطفة المشتعلة والغيرة لدى النساء
الان في الساحة كلها تتنكر في زي كلاسيكي.
الخيانة والخطف والقتل والتآمر والمكائد في الواقع أكثر المغامرات المبالغ فيها انكشفت الواحدة تلو
الأخرى دون أي سؤال لموقف أخلاقي او وعظي. الحياة رخيصة في هذه الأوبرات لكن الآثار المذهلة والمواقف الدرامية بشدة غالبا زاخرة.
الألحان المتكررة هي استحضار (ظلال الموتى) مشاهد الحلم الرائع للأرواح المعذبة والدويتات اليائسة للمحبين الذين افترقوا إلخ.
أيضا ينطبق على الأسلوب البندقي للأوبرا كان استخدام شخصيات كوميدية في تطور الحبكة. هذه الكائنات السعيدة عادة الخدم ما زالوا
يحملون أسماءا قديمة لكن حس الدعابة الوقح والطبيعة الجيدة ظهرت دون خطأ في الكوميديا ديلارتي. العنصر الهزلي كان تنازل لذوق الجمهور
بالتالي أسهم بشدة في نجاح الاوبرا وتمهيد الطريق للاوبرا الهزلية.
المؤلفون الموسيقيون الأساسيون للاوبرا في البندقية كانوا كفاللي وسيستي. قدم فرانسيسكو كفاللي عناصر
شائعة في عدة أوبرات. ألحانه الغنائية في الغالب لها مازورة 2/3 مثلا الباركارول التي صارت جزءا لا يتجزأ من الاوبرا البندقية واحضرت
لكفاللي اكبر شعبية حققها. رغم هذا العنصر الشعبي كان لعمله الكرامة والعناية الحقيقية الدرامية. كان الرسيتاتيف اهم له من الكانزونة
الذي قدمه فقط حيث لم يزعج تطور الحبكة. اهم اوبرا لكفاللي هي جيسون البندقية لكن للاحتفال بزواج لويس الرابع عشر من ماريا تريزا
من النمسا في باريس ف كتب “هرقل واقع في الحب” التي لم تعرض حتى 1662 ولم تحقق نجاحا كبيرا.
سيستي
كانت هذه
الأوبرا الوحيدة التي كتبها كفاللي لباريس
وكتب لولي الموسيقي لأعمال الباليه
المصاحبة.
سيستي
مارك أنطونيو
سيستي هو الممثل الأساسي للاتجاه الشعبي
المتعمد. أدخل
هو وأتباعه الألحان بالكامل في المقدمة
وقاطعوا جزافا العمل من أجل الأغاني
القصيرة غالبا في معظم النقاط غير المناسبة.
كان الرسيتاتيف مهمل تماما
خشية إرهاق الجمهور.
الوحدة الدرامية التي سعى
لها مؤلفون موسيقيون سابقون تم التضحية
بها للتراوح المستمر للأغاني الشعبية،
الرسيتاتيف القصير والفقرات الماهرة
المزخرفة. النتيجة
مسلية جدا رغم أنها مزيج مشكوك فيها فنيا
من الأساليب التي ربما مبررة بنجاحها.
كان سيستي
مؤلف موسيقي غزير الإنتاج بشكل استثنائي.
ضمن أوبراته كتب أكثر من
150 أهمها
لا دوري التي سرعان ما صارت محبوبة في كل
أنحاء إيطاليا. أشهر
عمل له هو "التفاحة
الذهبية" التي
تروي قصة باريس وهيلين.
كتب لفيينا حيث عرض إما في
ديسمبر 1666 أو
في أوائل 1667 حيث
كان رائعا وحقق نجاحا بارزا حتى أنه تكرر
للعام كله. كانت
هذه من أوائل الأوبرات التي كتبت لمناسبة
ملكية – زواج الإمبراطور ليوبولد الأول
من مارجريتا أميرة اسبانيا.
سيستي كان
كاتبا رائعا للألحان، كان في أفضل حالاته
عند التعبير عن العواطف الرقيقة في الاحلام
والاماني وعند رسم مشاهد مبهجة. في مدارس الغناء في
البندقية ونابولي وبولونيا كورس الدراسة
دام من عشر ل12 سنة.
يصعب تقدير الكم الذي يتوقع من المغني
في هذه الفترة من جهة أخرى السلطة والتعبير
من جهة اخرى طلاقة نتصورها والوفرة والمجال
الصوتي الواسع مع الاعتدال خلال درجة
الصوت. التعليم الكامل
في النظرية الموسيقية مكنت المطرب على
الأقل من الارتجال للكادنزة والكلوراتورا
بالأسلوب الصحيح وبالطبع التحكم في نفس
المطرب الماهر وقراءة النوتة والتدريب
الدرامي والغناء كان جزءا من هذا التعليم
كانت البريمادونا
والكاستراتي يتوقع منهم المهارة في
الأداء. فكروا أن يمكنهم
الابتعاد عن أي شيء بما أن رغباتهم يتم
الالتزام بها عام. قرروا
أي الآريات ينبغي الغناء والتي تحذف أو
يحل محلها آريات أخرى حاولوها بالفعل في
أوبرات سابقة لا يمكن للمؤلف عمل شيء سوء
الانحناء لنزواته. تروي
حكاية عن هاندل وقف ضد رغبات البريما دونا
وهو أمر لا يقارن ولم نسمع عنه في ذلك
الوقت. فرانسيسكا
كاتزوني أشهر مطربة في عصرها رفضت غناء
الآريا التي كتبها هاندل لدخولها في
عند وصولها الاول في
لسند سنة 1722 هذه المطربة
ظنت انه يمكنها أن تساير خيالها وضايقت
هاندل كثيرا حتى أنه فقد سيطرته على نفسه
بالكامل واهتز من الغضب فأمسك يدها وشدا
ودلى بها خارج النافذة حيث هدد بإلقاءها
منها إذا لم تفعل ما يامرها به.
ايضا كاتزوني تمادت حتى انها تجاوزت
في لكم آذان خصمتها، المرطبة الشهيرة
فاوستينا بوروني على المسرح المفتوح حيث
نشأ الشجار بانتظام. الإدارة
المسرحية لم تملك أي سلطة على هذا السلوك
الفظ من البريما دونا:
الكاستراتو العظيم فارنيلي
عانق بحماس زميله كافريلي على المسرح فقط
لأنه تمتع بشدة بالآريا التي غناها.
الأوبرا نفسها كانت غير
مهمة، فقط الغناء والمغنين هم من يهم،
والرسوم التي تلقاها المخلوقات الموقرة
كانت عالية جدا، فارنيللي على سبيل المثال،
تلقى 50 ألف
فرانك بعد سنة من طلب الملك الأسباني
فيليب الخامس أن يغني له 4
آريات كل يوم وأحضر كافيريلي
لنفسه دوقية من مدخراته.
كانت الأوبرات
مصممة لتناسب المطربين.
الآريا داكابو التي تتطلب
براعة في الأداء كانت الشكل التقليدي
المحدد وبالتالي ظهرت في كل مشهد وعند
دخول كل مغني سواء كان مناسبا أم لا للسياق.
بهذه الطريقة أصبحت أعمال
الأوبرا مجرد مجموعات للآريات، الرسيتاتيف
أخيرا اختفى وأصبح المؤلفون ببساطة كتاب
للأغاني ليس أكثر مما كان متوقع منهم.
هذا الشكل الجديد للاوبرا
سادته الأريا كان ينطبق على المدرسة
النابولية وفي هذا الشكل حققت الأوبرا
تقدمها بانتصار في كل أنحاء أوروبا.
الأوبرا النابولية
كان أبو
الأوبرا النابولية هو أليساندرو سكارلاتي.
الجمع الحساس بين الآريا
والرسيتاتيف في اعماله الأولى اوضح أنه
ما زال يعي المدرسة البنقدية للاوبرا في
حين انه في اعماله اللاحقة اظهر تفضيلا
واضحا للاوبرا داكابو.
العلامات الاساسية لاسلوب
سكارلاتي كانت من جهة المحتىوى الدرامي
لالحانه مع تفضيل للفواصل الكبيرة والسرعة
الكبيرة ومن جهة أخرى الاستخدام الذي قام
به للاغاني الشعبية والايقاعات لمرء
آرياته الاخف برشاقة مهذبة.
الاغاني النابولية الشائعة
ظهرت بانتظام في الاوبرا من الان فصاعدا
واسهمت بشدة نحو زيادة شعبيتها.
الاوبرا
الاولي لسكرلاتي Gli
Equivoci Nel Sembiante أنتجت في روما
حين كان عمره 19 فقط
لذا ابرهم الملكة كرستينا السويدية حتى
انها اصبحت راعيته. ابرع عمل له
Mitridate Eupatore احيانا
يعاد عرضه اليوم مثلما في الاوبرا كوميك
الوحيدة له "انتصار
الشرف" إجمالا
كتب 115 اوبرا
بقي منها 70.
في نابولي
كان ليوناردو فنجي وجيوفاني باتيستا
بيرجيلوزي كانا مع سكارلاتي الممثلين
الاساسيين للاوبرا الجديدة لكن يوجد ايضا
مايسترو ايطالي في كل المراكز الموسيقية
في اوروبا التي ساهمت في تطور مجد وروعة
الاوبرا النابولية.
اهمهم كان نيكولو جوميلي
وتوماسو تراتا وجيوفاني بي بنونتشيني
لكن شهتهم ابهمت نوعا ما بنجاح الالمانيين
هاندل وهاس الذين لابد اعتبارهم ممثلين
مهمين للمدرسة النابولية.
الاوبرات لهؤلاء ثلاثة
مؤلفين الايطاليين تم إعادة احياءها في
ايطاليا مؤخرا.
رغم
المدلولات الواضحة لبدايات الاوبرا
القومية في فرنسا وإنجلترا وألمانيا في
هذا العصر دامت سيادة النابوليين لعدة
عقود وسيادة الإيطاليين لم تضاهى لأكثر
من قرن. قبل
ذلك بوقت طويل ترسخت الأوبرا النابولية
بانتصار في كل المراكز الاوروبية في
اوروبا بشكل أو آخر تمت محاولات هامة في
ألمانيا وفرنسا وانجلترا لتكون اوبرا
وطنية واكبر نجاح في هذا الاتجاه حققه
الفرنسيون.
ومثير للدهشة
أن الاوبرا الكورالية الفلورنسية لم
تلاقي اي رد فعل على الاطلاق في باريس هذا
غريب لان يوربيس ليبري عرضت في حفل زواج
الامير والاميرة الفرنسيين في فلورنسا
وكاتب الليبريتو رينوتشيني تبع الملكة
الشابة لباريس حيث مكث لثلاثة اعوام.
تقريبا بعد
خمسين عاما شهدت باريس اول اوبرا ايطالية
لها la finta
pazza هي ثاني
اوبرا ايطالية في باريس عرضت اوبرا مجهولة
في القصر الملكي في فبراير أو مارس نفس
العام. قدمت
اوبرا سكراتي في ديسمبر 1645.
كلا العملين
كانوا بالاسلوب البندقي لكنها لم تترك
اي انطباع واضح وفقط الديكور وىلات المسرح
اثارث الدهشة.
مسرحية xerse
لكفالي عانت
من مصير مشابه سنة 1660
وعمله ercole
armante التي ذكرت
بالفعل كانت اقل نجاحا لكن رغم ان هذه
العروض لم تترك اي اثر ملحوظ فانها اثارت
طموح الفرنسيين لابتكار المقابل للاوبرا
الايطالية.
من الواضح أن
الوقت أصبح مناسبا لاقامة اوبرا وطنية
في باريس. الدراما
الكلاسيكية الفرنسية في اندي كونيل وراسين
كانت في افضل ايامها ووجدت نظيرها الكوميدي
الساحر في المسرحيات الكوميدية لموليير
حتى كانت الدراما الشعرية الفرنسية على
مستوى اعلى من الليبريتو الاوبرالي
للبندقيين. كانت
الظروف الموسيقية ايضا مواتية جدا في
البلاط الفرنسي: في
بداية القرن السابع عشر قدمت موسيقى
البلاط بالفعل خلال اوركسترا الوتريات
المكونة من 24 الة
عرضت في كل المناسبات في البلاط الملكي
خاصة الباليه-البانتومايم.
هذه العروض البانتومايم
مثل الفواصل الايطالية كانت موجودة بالفعل
في البلاط الفرنسي في القرن ال16.
لم تتكون فقط من مجموعة
رقصات لكن ضمت حبكة كاملة مصورة بالتمثيل
الصامت. إدخال
الباليه في الاوبرا بدأ تقليد ساد المسرح
الموسيقي الفرنسي لعدة قرون.
كان لويس
الرابع عشر معجب بشكل خاص بالاوبرا
والباليه. سنة
1669 منح
المؤلف روبرت كامبيرت وكاتب الليبريتو
الخاص به بيرين الموافقة لبناء دار اوبرا
حيث تعرض العروض الجماهيرية والرسوم تتم
للدخول. سنة
1671 الاكاديمية
الملكية الموسيقية افتتحت بعرض اوبرا
بومون لكامبير وبيرين.
هذا العمل حقق نجاحا في
الحال وعرض امام الجماهير المتحمسة
لثمانية اشهر. لكنه
سنة 1672 سحب
الامتياز للاوبرا الفرنسية وقدم الى جان
بابتيست لولي فلورنسي المولد بدا مشواره
الفني بالعمل كخادم في المطبخ ثم اصبح
عازف كمان وراقص باليه ولاحقا قائد
اوركسترا الاوبرا انتهت بسلطة مطلقة في
مجال الموسيقي التي حصلت على احتكار
الاوبرا.
كان طموح لولي
هو ابتكار اوبرا وطنية فرنسية وجد شريكا
جيدا في فيليب كينو وهو شاعر من مدرسة
كورنيل الذي عرف كيف يبتكر شكل اوبرالي
يتفق مع طموح لولي. رغم
ان هذا النوع من الاوبرا قام بشكل واعي
على النمط الايطالي من الواضح انه كان
مشرب بروح وتقليد فرنسي.
كانت الموضوعات مثلما في
الاوبرات البندقية – الأساطير القديمة
وملاحم عصر النهضة.
البطولية والحب هي المحور
التي دارت حولها كل الحبكات باستمرار لكن
في حين انه في الاوبرا البندقية كانت
الشخصيات الكلاسيكية مجرد قناع يخفي
الشخصيات الايطالية للحاضر أو الماضي
القريب سعى كينو واتباعه لاحياء الروح
والمثل الكلاسيكية.
هذه الروح اضفت على الليبريتو
صلاحية دائمة حتى ان جلوك بعد قرن لم يخجل
من استخدام "أرميد"
لكينو مرة اخرى.
الاندماج مع
الباليه القومي التقليدي ساعد في تحديد
اسلوب وتخطيط الاوبرا القومية الفرنسية.
ادمج لولي مشاهد راقصة أو
مواكب كبيرة ورائعة كلما امكن بالتالي
راقت ليس فقط للذوق الشعبي لكن الملك نفسه
الذي وجدها ممتعة بشكل خاص واحيانا حتى
شارك في هذه الرقصات مع البلاط الخاص به.
هذه الصلة بالباليه توضح
كذلك عدد المشاهد والمواكب الرائعة
والاغاني الريفية السعيدة والحفلات
التنكرية الرائعة والجنيات والحوريات
والستير إلخ، التي اصبحت الان عناصر هامة
في حبكة الاوبرا.
موسيقيا احضر الباليه دافع
قوي جدا للموسيقى:
فموسيقى الباليه ومعها
الايقاعات الراقصة والاغنيات الشعبية
منحت الاوبرا تشابه مع الماساة الكلاسيكية.
الطبيعية
المرهقة للشعر الفرنسي كانت عقبة حقيقية
للتطور الحر للرسيتاتيف ايضا عانى المطربون
من الاحراج المؤقت وعدم الخبرة فاسلوب
الرسيتاتيف في حين اوضح الجمهور كره
للرسيتاتيف الطويل.
لذا كان لولي يفرط في
استخدامه ويدمج اريا في كل فرصة ممكنة.
ارياته بسيطة لكن مبهرة
جدا في خطها اللحني، ومماثلتها لالحان
شعبيته منحتهم خفة كبيرة.
صفة هامة لموسيقى لولي هي
تكرار اي لحن خالد بشكل خاص، ليس مجرد
تكرار لكن تطوير في مشهد لاحق وهو صورة
تمهد للايتموتيف (اللحن
الدال).
الادوات
الاوركسترالية للولي كانت اكبر بكثير من
الاوبرا البندقية.
اعتمدت على قسم الوتريات
الذي كان كاملا بالفعل الذي اضاف له الات
مثل الهاربسكورد والهارب والفلوت والاوبوا
والباصون والترومبت والهورن والتمباني.
مع اوركسترا ثري بهذه
الدرجة تمكن لولي من اصدار مؤثرات صوتية
مجهولة مثل مجموعات الوتريات الكبرى
والاستخدام الانيق لالات النفخ – في
الغالب كصولو – واستخدام الات نفخ نحاسية
كاملة لترسم مشاهد حربية.
الفقرات الالية المستقلة
الكثيرة حققت تغييرا طبيعيا بشان تغير
في التوزيع الاوركسترالي.
بعيدا عن الرقصات مثل
الكورانت والجليارد والمنويت والجافوت
موجود في السيمفونيات الافتتاحية التي
يظهر فيها اسلوب لولي الالي بوضوح شديد.
هذه المقطوعات الاوركسترالية
التي سماها لولي بالفعل افتتاحيات كانت
من ثلاثة اجزاء: المقدمة
بطيئة، الجزء الاوسط سريع في القالب في
شكل فوجة، والقسم الاخير بطئ.
القسم الاول مهيب صحب في
الاصل دخول البلاط في حين لفت الانتباه
الجزء الاليجرو السريع لهذا للافعال
الملونة على المسرح.
الافتتاحية الحديثة تطورت
من هذا الشكل الفرنسي مع الشكل بطئ-سريع-بطئ
(عكس
الافتتاحية الإيطالية التي كانت
سريع-بطئ-سريع)
مع حذف القسم الاخير.
من بين ال19
اوبرا التي كتبها لولي
السيست وثيسيه وارميد تعتبر روائعه وظلوا
في برنامج حفلات اوبرا باريس لنحو مائة
سنة. سر
النجاح غير العادي للولي يكمن في تلونه
المثير للاعجاب. كرس
نفسه كليا لنجاح عمله، وفقط حين ناسب
شروطه المثالية ان بدا يؤلف الموسيقى.
حتى انه تاكد ان الديكور
من جودة عالية، حتى اصغر تفصيل اهتم بادق
التفاصيل الفنية واشرف على اعداد الثياب.
ليس فقط تولى شخصيا الاعداد
الموسيقي لكن ايضا عمل منتجا ومصمم رقصات.
عمل دون كل مع مع المطربين
والراقصين من حقق كل تفصيل في العمل.
تماما مثلما تصوره.
النوقش
المعاصرة تشهد بوضوح على المعيار الفني
العالي للتصميم الفرنسي في زمن لولي.
اضافة الى المنظر الرائع
من القصور والشوارع بالاسلوب الايطالي
المطلية ببراعة، المناظر الطبيعية الجميلة
كانت سمة مميزة من المناظر الطبيعية
للمسرح الفرنسي. كانت
الازياء جذابة باستثناء:
الشخصية النموذجية للباليه
مع الخصر وثياب الباليه التي ظهرت اصلا
هنا. الازدهار
السريع واللامع للاوبرا الفرنسية ترجع
فوق كل شيء الى رعاية لويس الرابع عشر.
ضمن الامور الاخرى امر
الملك ان كل الاعمال التي عرضت في الاكاديمية
ستطبع على حساب الدولة وبهذه الطريقة تم
حفظ كل الاوبرات الفرنسية الهامة في هذا
العصر.
أتباع
لولي في أول الأمر تمسكوا بأسلوبه في
عبودية.
تطور
موسيقى الآلات في الأوبرا التي بدأت ضمن
أتباع لولي كانت ذات أهمية عامة كبيرة
حيث أدت لرسم النغمات التي تميز الموسيقى
الفرنسية.
من
الأغاني التي تشبه المادريجال لجانكان
الذي توفي نحو 1560
مع
وصفها للطبيعة ومعاركها ومن موسيقى
الكلافسان التي لها عناوين ذات برنامج
خلال شعر البيانو لشوبان والموسيقى ذات
البرنامج لبرليوز وانطباعية ديبوسي
والمدرسة التعبيرية الطبيعية الفنية
لهونيجير، الرسم اللحني يدور دون كلل
خلال الموسيقى الفرنسية.
بدأت
بصور من الطبيعة لتصحب الآريات والكورس
ومع فقرات آلية مستقلة، المشاهد الرعوية
والجنة والموسيقية مع الفلوت ومحاكاة
صورة الطيور كانت محبوبة بشكل خاص.
أتباع
لولي حاولوا أيضا تمثيل الطبيعة في الحركة.
المؤلف
الموسيقي مارين ماريز يقال أنه سافر لشاطئ
البحر للغرض الوحيد للبحث عن الإلهام
لتأليف العاصفة في البحر.
من
حينها تكررت المشاهد من العاصفة كفواصل
آلية في الأوبرا في كل من فرنسا وفي مكان
آخر.
ضمن
خلفاء لولي أهم ممثل لهذا الاتجاه كان
أندري ديتو لكن أنجح بكثير منه كان خصمه
أندريه كامبرا الذي أصبح عمله "الأعياد
البندقية"
واحدا
من أعظم انتصارات الأكاديمية هذه كانت
سلسلة خمس مسرحيات من فصل واحد، تذكر
بالفاصل الإيطالي، حيث يوجد المزيد من
الرقص من الغناء.
المشهد
كان في البندقية وكل شيء أشار للمدينة
للكارنفال والأوبرا والباركارول حتى نجد
الروح وشكل الموسيقي الإيطالية هنا في
الأوبرا الفرنسية.
الموسيقى
الإيطالية كانت تصبح بالتدريج أكثر شعبية
في باريس في هذا الوقت.
فرقة
أوبرا إيطالية جاءت لباريس عام 1708
في
زيارة نجحت في ترسيخ نفسها في انتصار في
أسنان الأكاديمية خاصة حين بدأ الإيطاليون
يحاكون الأوبرا الفرنسية.
المتذوقون
هنا مثلما في أي مكان آخر ذهبوا للمعسكر
الإيطالي مع الأعلام وهي تطير حتى فقدت
الأوبرا الفرنسية التي أيضا هددت بالكارثة
المالية أهميتها على الأقل مؤقتا إذا لم
تجد مساعد ومروج في موعده في جان فيليب
رامو.
رامو
كان معاصر باخ وهاندل وكليا مساوي لهم في
اوجه معينة.
ذهب
في تاريخ الموسيقى كمؤسس النظرية الحديثة
للهارموني واهميته التاريخية في هذا
المجال ستظل دون تحدي. تكمن عظمته
وأهميته أساسا في المجال الدرامي الجاد
ووصلت ذروتها في الأوبرات التراجيدية
كاستور وبولاكس وزوروستر.
كاستور وبولاكي تمتعت
بعدة إحياء لعروضها في الربع الأخير من
القرن في حين Les Indes
Glanates I أعيدت لبرامج الحفلات
في أوبرا باريس بنجاح ملحوظ سنة 1952
حيث تلقت أكثر من 200
عرض أثناء العشر سنوات
التالية.
الميزة
الأساسية لرامو كانت تحسين اللغة الموسيقية
في كل جانب. لمسته
البارعة ملحوظة في كل مكان – في ثراء
الهارموني تطور البوليفوني إحياء الإيقاع
وتكثيف الميلودي. كان
مع النظام موسيقى الباروك وابتكر مكانها
تنوع جديد أنيق للتعبير الموسيقي.
حين كان نجاح الأوبرا
النابولية دون نزاع في كل أنحاء أوروبا
أوبرا باريس رغم أحاطتها من الأعداء
وباستمرار لاقت الهجوم والاحتقار وقفت
لعدة عقود كبطلة تقليد عظيم وهو تقليد
لحد ما أصبح قديم لكن اشترك فيه جلوك مع
إصلاحاته في الوقت المناسب.
No comments:
Post a Comment